مساء الثقافة والفن والإبداع..
في مستهل هذا اللقاء الذي يجمعنا تحت سقف الإبداع، يسعدني أن أرحب، باسمي وباسم كافة أعضاء مؤسسة “مسرح الأفق”، بضيوفنا الكرام من الفنانين والمبدعين الذين شرفونا بحضورهم الوازن. ونخص بترحيب يليق بمقاماتهم، مكرمي هذه الدورة؛ وعلى رأسهم قيدوم المسرحيين، الفنان الكبير **”محمد التسولي”**، الذي نتشرف اليوم بالاحتفاء بمساره الحافل، رفقة الإعلامي القدير، ابن تارودانت البار، الأستاذ **”أحمد أكليكم”**. على أن يتجدد موعدنا مع ثقافة الاعتراف في حفل الاختتام، حيث سنتشرف بتكريم الفنان الروداني المبدع، الخطاط والرسام **”أحمد المعتصم”**.
كما نرحب بنجوم المسرح، ضيوفنا الكرام، وفي طليعتهم الرئيس الشرفي للمهرجان، نجم الكوميديا الأستاذ **”محمد الجم”**، الذي يواكب معنا هذه التجربة الإبداعية ويساندها بصدق ومحبة منذ بداياتها الأولى، رفقة ثلة من الفنانين، أصدقاء المهرجان الدائمين. وفي هذا الصدد، أتوجه بشكر خاص ومحبة خالصة لصديقين عزيزين ونجمين متألقين؛ الفنان القدير **”عبد الله ديدان”** والفنانة المقتدرة **”السعدية لاديب”**، اللذين شرفانا وتفضلا بتقديم وإدارة فقرات حفلي الافتتاح والاختتام، مضفيين على هذا العرس المسرحي لمسة استثنائية من الرقي والبهاء.
كما أتوجه ببالغ الترحيب والامتنان للوفد الرسمي، الذي يترأسه السيد الكاتب العام لعمالة تارودانت، والذي يعكس حضوره اليوم دعماً مؤسساتياً واهتماماً بليغاً بالفعل الثقافي الهادف. ولا يفوتني أن أحيي بحرارة نساء ورجال الإعلام، الوطني والمحلي، شركاءنا في صناعة الإشعاع وتوثيق الأثر. كما نرحب بجمهور المسرح الشغوف، الروح النابضة لهذه التظاهرة والدافع الحقيقي وراء كل استمرارية.
نقف اليوم في مؤسسة “مسرح الأفق” على أعتاب المحطة الرابعة من تظاهرة “ربيع المسرح”؛ التي أصبحت محط أنظار الآلاف من المهتمين والمتابعين في أرجاء الوطن، وذلك بفضل تراكم برامجها النوعية، وقيمة ضيوفها، وإشعاعها الإعلامي الممتد.
إن بلوغنا هذه المرحلة لم يكن يسيراً، فقد واجهنا وما زلنا نواجه تحديات جسيمة لضمان هذه الاستمرارية. واليوم، ونحن بصدد تحويل هذه التظاهرة إلى مشروع ثقافي مستدام يتوج حصيلة أنشطتنا السنوية، نجدد العزم على مواصلة مسار العمل الثقافي الجاد. وهو مسار يرتكز على الإنتاج، والترويج، والتكوين، وصولاً إلى ترسيخ حقيقي لمفهوم الصناعة الإبداعية عبر منظومة أنشطة متكاملة، يشكل مهرجان “ربيع المسرح” ركناً أساسياً من أركانها.
وفي خضم هذا المسار الاستراتيجي، تظل رؤيتنا متجذرة بعمق في بيئتنا الحاضنة. إننا نولي اهتماماً بالغاً الطاقات المحلية؛ إيماناً منا بأن أي إشعاع وطني لا يستقيم إلا بتثمين كفاءاتنا المحلية. ويتجلى هذا التوجه بوضوح من خلال احتضاننا ودعمنا للمسرح المدرسي ومسرح الشباب، وحرصنا المستمر على تكريم رواد الإبداع الروداني، فضلاً عن سعينا الدؤوب لاستحضار غنى التراث المحلي وإدماجه كرافد أصيل يغذي هويتنا الفنية.
إننا نشتغل بروح فريق يكبر وينضج مع كل دورة، مدعوماً برؤية مجلس إداري واستشاري نعالج من خلاله كافة التحديات، وفي طليعتها رهانات التمويل وهندسة الشراكات. وهنا تتجسد ثقافة العرفان والامتنان لكل الشركاء الأوفياء الذين وثقوا في هذا المشروع؛ ونخص بالذكر والشكر الجزيل عمالة إقليم تارودانت، وعلى رأسها السيد العامل، الذي يؤكد دائماً إيمانه الراسخ بأن الاستثمار في الرأسمال البشري هو المدخل الأساس لتحقيق التنمية المستدامة.
ويمتد شكرنا العميق لشركائنا المؤسساتيين الداعمين لهذه الرؤية: **وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة**، ، و**المجلس الجماعي لتارودانت** و**مجلس إقليم تارودانت**.
كما نُعرب عن بالغ اعتزازنا بالراعي الذهبي لهذه الدورة، التعاونية الرائدة **”كوباك – COPAG”**، تقديراً لدعمهم المثمر وانخراطهم المواطن في الارتقاء بالفعل الثقافي.
ونشيد عالياً بالتعاون البناء مع : **الكلية متعددة التخصصات بتارودانت**، و**مسرح محمد الخامس**، و**المعهد العالي للفن المسرحي** وبالتنسيق المشترك مع **المديرية الإقليمية للتربية الوطنية**، و**المديرية الجهوية والإقليمية لقطاع الثقافة**، و**المديرية الإقليمية لقطاع الشباب**.
ولا يفوتنا أن نحيي شركاءنا في صناعة الإشعاع، الإعلام الرسمي المواكب لتظاهرتنا: **الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT)** و**القناة الثانية (2M)** و. ونختتم لائحة العرفان بشكر خاص لـ **”دار رياض نعمة”** على حسن التعاون وكرم الاستضافة.
كما نتطلع بعين التفاؤل إلى انخراط **مجلس جهة سوس ماسة**، الذي نتشرف بإدراج شعاره ضمن الهوية البصرية لهذه الدورة، آملين أن يُتوَّج طلبنا بدعمهم المنتظر، ليكونوا سنداً إضافياً وفاعلاً في إنجاح هذا المشروع الثقافي الواعد.
وفي هذا السياق التشاركي، وإيماناً منا بفضيلة الشفافية، نود التوضيح بأن حضور شعار **المبادرة الوطنية للتنمية البشرية** في واجهة هذه الدورة، لا يترجم تمويلاً أو دعماً مالياً لفعالياتها، بل يرمز لشراكة استراتيجية سابقة ومسار لرؤية جديدة، نسعى جنباً إلى جنب لتدارس أبعادها وتنزيل مشاريعها على أرض الواقع، بما يخدم الرؤية المستدامة للمؤسسة.
إن بوصلتنا في كل ما ننجزه هي النية الخالصة والشفافية المطلقة. نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن التدبير المالي للمشروع الثقافي هو أمانة أخلاقية وتكليف مسؤول قبل أن يكون مجرد التزام إداري؛ لذا نحرص، بكل حكامة ونزاهة، على التنزيل الأمثل لمواردنا، جاعلين من كل دعم أثراً ملموساً يخدم الفعل المسرحي بصدق، ومؤسسين لثقافة المحاسبة الذاتية الصارمة قبل المحاسبة المؤسساتية.
مستمدين قوتنا من يقيننا الداخلي، نمضي في طريقنا بسلام وهدوء، محصنين ضد أي محاولات للتشويش. بل نوجه كامل طاقتنا نحو الإنجاز. ندرك تماماً أن دروب العمل الجاد لا تخلو من هفوات؛ لذا نمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ، لا لنتوقف عنده، بل لنستخلص منه الحكمة، ونصحح المسار، ونرتقي بأدائنا نحو الأفضل.
غايتنا الفضلى هي تحقيق الجودة وبلوغ الأهداف المتوخاة، بمنأى عن أي تجاذبات أو مزايدات. نحن نشتغل في حقل الثقافة، ولأجل الثقافة ولا شيء غيرها. نتعرض للضغوطات ونكابد الصعوبات كغيرنا من التظاهرات.. لسنا استثناءً، لكننا نمضي قُدماً، متسلحين بصدقنا ومجهوداتنا وتضحيات فريقنا الخالصة؛ لنستمر.. ونستمر رغم كل شيء
شكرا لكل من يدعمنا لو بكلمة طيبة.

