حزيلة ابراهيم
يدخل الوداد الرياضي مرحلة جديدة تحمل في طياتها الكثير من الطموح، لكنها لا تخلو من التحديات. فمع الإدارة الجديدة، التي رفعت شعار إعادة ترتيب البيت الأحمر وبناء مشروع رياضي أكثر استقرارًا واحترافية، تبدو الفرصة سانحة لطي صفحة الاضطرابات وفتح أفق جديد يعيد النادي إلى مكانته الطبيعية قاريا ومحليا.
غير أن مشاريع الإصلاح في الأندية الكبرى لا تُقاس فقط بالقرارات التي تُتخذ داخل مكاتب الإدارة، بل أيضا بقدرة جميع مكونات النادي على توفير مناخ هادئ يسمح بالعمل. فالوداد، بحكم تاريخه وقيمته الجماهيرية، يظل هدفا دائما للنقاش، وأحيانا للشائعات، بل ولحملات إعلامية أو عبر منصات التواصل قد تسعى إلى التشويش على أي مشروع قبل أن يمنح الوقت الكافي لإثبات نفسه.
من هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق المكتب المسير وحده، بل هي مسؤولية جماعية يتحملها المنخرطون، والمنخرطات، والقدماء، واللاعبون، والأطر التقنية، والجماهير، والإعلام الرياضي الودادي. فالاختلاف في الرأي حق مشروع، والنقد البناء ضرورة لأي مؤسسة تسعى إلى التطور، لكن هناك فرقا كبيرا بين النقد الذي يصحح المسار، والخطاب الذي يهدم الثقة ويغذي الانقسام.
إن أي إدارة جديدة تحتاج إلى الوقت الكافي لتطبيق برنامجها، كما تحتاج إلى بيئة مستقرة بعيدة عن الأحكام المتسرعة. أما الانجرار وراء كل إشاعة، أو تضخيم كل تعثر، فإنه لا يخدم سوى حالة الاحتقان التي عانى منها النادي في فترات سابقة.
ولا يعني هذا منح الإدارة صكا على بياض، فالمحاسبة تظل مبدأ أساسيا في تدبير الأندية، لكن المحاسبة تكون على الإنجاز والنتائج والشفافية، لا على الإشاعات أو التأويلات أو الصراعات الجانبية.
إن الوداد أكبر من الأشخاص، وأكبر من الولايات الانتخابية، وأكبر من الخلافات الظرفية. وما يحتاجه اليوم هو التفاف حقيقي حول مشروع رياضي واضح، مع يقظة جماعية في مواجهة كل خطاب يهدف إلى بث الفتنة أو زرع الشك أو التشويش على مسار الإصلاح، أيا كان مصدره أو دوافعه.
لقد أثبتت تجارب الأندية الكبرى أن النجاح يبدأ حين تتوحد الإرادة حول مصلحة النادي، وحين يصبح الاختلاف وسيلة لتطوير المشروع، لا معولًا لهدمه. وإذا نجحت الأسرة الودادية في ترسيخ هذه الثقافة، فإن الإدارة الجديدة ستكون أمام فرصة حقيقية للعمل في ظروف صحية، وسيكون الحكم عليها في نهاية المطاف بما تحققه من نتائج، لا بما يقال عنها.
فالمرحلة الحالية لا تحتاج إلى اصطفافات أو صراعات، بقدر ما تحتاج إلى وعي جماعي بأن حماية الوداد مسؤولية الجميع، وأن قوة النادي كانت دائما في وحدته، وفي قدرة مكوناته على تقديم مصلحة القميص الأحمر فوق كل اعتبار.

