تعيينات قضائية جديدة=كمال محرر رئيس محكمة الاستئناف الجديدة بتارودانت ومحمد حبشان وكيلا عاما.
في خطوة تعكس استمرار تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة بالمملكة، صادق الملك محمد السادس، بصفته رئيسًا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على التعيينات الجديدة التي اقترحها المجلس برسم دورة يناير 2026، والتي همّت عدداً من مناصب المسؤولية القضائية بمختلف محاكم المملكة.
وتأتي هذه الحركة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز النجاعة القضائية، وتطوير حكامة المحاكم، وضخ كفاءات جديدة في مواقع المسؤولية، بما ينسجم مع الرؤية الإصلاحية التي يقودها المجلس الأعلى للسلطة القضائية منذ إحداثه، والهادفة إلى تكريس قضاء مستقل وفعال، قادر على الاستجابة لتطلعات المتقاضين وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية.
وأوضح المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في بلاغ رسمي، أن هذه التعيينات شملت ثمانية مناصب للمسؤولية القضائية، همّت محاكم ابتدائية ومحاكم استئناف بعدد من المدن، وذلك بعد دراسة ملفات المرشحين وفق معايير الكفاءة والاستحقاق والخبرة المهنية.
ومن أبرز هذه التعيينات، تعيين كمال محرر، الذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة الابتدائية ببيوكرى، رئيسًا أول لمحكمة الاستئناف بتارودانت، وهو منصب يكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به محاكم الاستئناف في تدبير العمل القضائي والإشراف على المحاكم التابعة لدائرتها.
وفي الإطار نفسه، تم نقل محمد حبشان من منصبه وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، ليتولى مهام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتارودانت، وهو انتقال يعكس الثقة التي يحظى بها في تدبير النيابة العامة ومواكبة القضايا ذات الطابع الجنائي على مستوى محكمة الاستئناف.
كما شملت الحركة تعيين المستشار بمحكمة الاستئناف بالرباط محمد الزاهري رئيسًا للمحكمة الابتدائية ببيوكرى، في حين عُيّن خاتم حرات، الذي كان يشغل منصب وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بخنيفرة، وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، وهي من أكبر النيابات العامة على المستوى الوطني بالنظر إلى حجم القضايا التي تعالجها.
وضمن التعيينات ذاتها، قرر المجلس نقل رشيد حدادي من المحكمة الابتدائية بفكيك إلى المحكمة الابتدائية بخنيفرة لتولي مهام وكيل الملك، بينما عُيّن محمد حميدي، الذي كان نائبًا لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بوجدة، وكيلاً للملك لدى المحكمة الابتدائية بفكيك، في إطار إعادة توزيع المسؤوليات وفق حاجيات المحاكم ومتطلبات السير العادي للعدالة.
ولم تقتصر الحركة على هذه المناصب، بل شملت أيضًا تعيين أسماء جدو، التي كانت تشغل منصب نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمكناس، وكيلةً للملك لدى المحكمة الابتدائية بصفرو، في خطوة تعكس حضور الكفاءات النسائية في مناصب المسؤولية داخل الجهاز القضائي، كما تم تعيين القاضي أسامة بن السعيدي، العامل بالمحكمة الابتدائية بإنزكان، رئيسًا للمحكمة الابتدائية بسيدي إفني.
ويرى متابعون للشأن القضائي أن هذه التعيينات تندرج ضمن السياسة التي يعتمدها المجلس الأعلى للسلطة القضائية في تدبير الموارد البشرية، والتي تقوم على مبدأ التداول على مناصب المسؤولية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة للقضاة في محاكم مختلفة، بما يضمن نقل التجارب الناجحة وتحقيق التوازن في تدبير المحاكم.
كما تعكس هذه الحركة حرص المؤسسة القضائية على مواصلة تحديث الإدارة القضائية، من خلال إسناد المسؤوليات إلى قضاة راكموا تجربة مهنية وقضائية تؤهلهم لقيادة محاكمهم وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين، في ظل التحديات المرتبطة بتسريع البت في القضايا، والرقمنة، وتبسيط المساطر، والرفع من جودة الأداء القضائي.
وتكتسي التعيينات في مناصب المسؤولية داخل المحاكم أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به رؤساء المحاكم ووكلاء الملك والوكلاء العامون في تدبير الشأن القضائي والإداري، وضمان حسن سير المرفق القضائي، والإشراف على تنفيذ السياسة القضائية بما يحفظ استقلال القضاء ويصون حقوق المتقاضين.
وتؤكد هذه الحركة الجديدة أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يواصل تنزيل استراتيجيته الرامية إلى تحديث الإدارة القضائية، وربط تحمل المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق، بما يعزز ثقة المواطنين في العدالة، ويكرس استقلال السلطة القضائية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون.

