بقلم.. عبد الله المكي السباعي
في خطوة استراتيجية تتوخى رسم معالم مستقبل قطاع الدواجن بجهة سوس ماسة، بحضور السيد يوسف جبهة رئيس الغرفة الفلاحية لسوس ماسة إلى جانب فعاليات اقتصادية بالجهة ،احتضن مقر الغرفة الفلاحية بأكادير، اليوم السبت، أشغال اللقاء الجهوي لقطاع الدواجن. اللقاء الذي نظمته الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب (FISA) تحت شعار: “تعزيز صمود وتنافسية سلسلة الدواجن بجهة سوس ماسة”، شكّل منصة رفيعة المستوى لتبادل الرؤى وتدارس الإكراهات الهيكلية والظرفية التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
تم تمثيل اللقاء بحضور وازن ترأسه السيد والي جهة سوس ماسة وعامل عمالة أكادير إداوتنان، إلى جانب رؤساء كل من الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، مجلس الجهة، والغرفة الفلاحية، علاوة على المدير الجهوي للفلاحة والمديرة الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، وبمشاركة مكثفة من المهنيين، المستثمرين، وممثلي التنظيمات المهنية.
انعقد هذا اللقاء في ظرفية اقتصادية ومناخية استثنائية، بهدف مد جسور الحوار والتشاور بين مختلف المتدخلين في سلاسل الإنتاج. وفي هذا السياق، شدد السيد والي الجهة في كلمته الافتتاحية على الأهمية الاستراتيجية لقطاع الدواجن كدعامة أساسية للمنظومة الفلاحية الوطنية، ودوره المحوري في تحقيق الأمن الغذائي، وخلق فرص الشغل، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والوطني. كما دعا إلى تضافر جهود كافة الفاعلين للرفع من التنافسية وتطوير آليات مواجهة الأزمات المستقبلية.
شهد اللقاء تقديم عرض تأطيري شامل ومبني على مؤشرات رقمية حديثة رصدت واقع قطاع الدواجن وطنيًا وجهويًا. وقد وضع المشاركون الأصبع على مكامن الخلل والإكراهات التي تثقل كاهل المهنيين، وجاءت أبرزها كالآتي:
• ارتفاع تكاليف الإنتاج: بسبب التقلبات المستمرة في أسعار الأعلاف المركبة والمواد الأولية في الأسواق العالمية.
• أزمة الطاقة: وتأثيرها المباشر على مصاريف التدفئة والتبريد داخل الوحدات الإنتاجية.
• التغيرات المناخية: وتأثير الجفاف والإجهاد المائي على استقرار سلاسل الإمداد والإنتاج.
• السلامة الصحية: ضرورة التكيف المستمر مع المعايير الصحية الصارمة.
توصية رئيسية: أجمع الحاضرون على أن تعزيز إجراءات الأمن الحيوي داخل الضيعات ووحدات الإنتاج لم يعد خيارًا ثانوياً، بل هو الركيزة الأساسية لحماية صحة القطيع، وضمان جودة المنتج، وتحصين الاستثمارات الضخمة في هذا القطاع.
في إطار البحث عن حلول عملية ومستدامة، استعرض اللقاء تجربة مجموعة “كوباك” الرائدة في المجال التعاوني. وقدم العرض نموذجاً ملموساً لكيفية مساهمة العمل التعاوني في تنظيم صغار ومتوسطي المنتجين، وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق، مما يضمن تقليص كلفة الوساطة والرفع من المردودية الاقتصادية والربحية للمربين.
اختتمت أشغال هذا اللقاء الجهوي بتوصيات ركزت في مجملها على صياغة رؤية مستقبلية متكاملة لقطاع الدواجن بجهة سوس ماسة، وتم التأكيد على:
1. تثبيت آلية التنسيق الدائم والمستمر بين الفيدرالية والسلطات المحلية والمؤسسات المتدخلة.
2. تكثيف برامج التكوين والمواكبة التقنية للمربين لتبني ممارسات إنتاجية حديثة وصديقة للبيئة.
3. دعم الابتكار في مجال سلاسل التبريد والتوزيع لضمان وصول المنتج للمستهلك بأعلى جودة وبأسعار تنافسية.
ليظل قطاع الدواجن بسوس ماسة رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، قادرة على الصمود أمام التحولات الاقتصادية والمناخية الراهنة.

